يوميات ثرثرة قلق


البارحة -وقبل  نشر هذي المدونة بيومين إن قررت نشرها-, ذهبت مع أمي لشراء بعض الحاجيات واضطررت لركوب المواصلات -أحد أهم الأسباب التي يمنعني قلقي من الخروج بسببها- . جلس في المقعد الخلفي لنا, رجلان. فور جلوسهم ,لا, فور رؤيتهم بدأت نبضات قلبي تتلاطم في قفصي الصدري. رغم أن شكل الرجلين يوحي بطيبتهما وبالفعل قد يكونوا كذلك, إلا أنني لا أرجح أبدا هذي الكفة وأنا خارج البيت. تدور سيناريوهات تصلح لأفلام في رأسي عما يمكن أن يحدث لي وهذي المرة ليس لي وحدي بل لأمي أيضًا. أجهز نفسي للدفاع عنا في حال وقع أي شئ, ولكن لا يحدث شئ –لا لشئ إلا الحظ-  ويترجل الرجلان من العربة خلال دقائق قصيرة فعليا, أما بالنسبة لي لم تكن كذلك.

 يتكرر نفس السيناريو في كل مرة أركب فيها المواصلات ويجلس بجانبي أو في المقعد خلفي رجل, أو حين أكون وحدي في سيارة السائق, أو حين أمشي في الشارع أو أصعد السلم وخلفي رجل, وأنا في المترو ويمر بائع بجانبي, وغيرها من المواقف . قد يبدو الوضع مبالغ فيه لدي البعض أو الكثير إلا أن تلك المشاعر والأفكار التي تتملك فتاة تعيش في مجتمع يُسّهل التحرش والتعدي عليها ومن ثم لومها. ويكون أكثر حدة في حالتي إن كنتِ من لا شئ تعاني من القلق.

 كيف لي زيادة علي قلقي ونوبات هلعي في الأوضاع الطبيعية أن أتعامل مع الحِمل الزائد للقلق والخوف الناتجين عن احتمال أن يؤذيني أحدهم وينتهك مساحتي وجسدي. أقلق حتي إن هدئت من روعي بأن لا شئ سيحدث لي, بأن يحدث شئ بالفعل هذي المرة. كيف لي أن أتعامل مع هذا القلق المفرط في ظل غياب حماية مجتمعية وقانونية كافية.  

وأكثر ما يغيظني في ذلك الوقت الضائع في المواصلات أو غيرها, أني حينها لا أستطيع الاستمتاع بقراءة كتاب أو الاستماع إليه صوتيا , بأني لا أملك حرية استخدام وقتي وتفكيري كيفما أشاء وأنا في شوارع بلدي.

التاسع من أغسطس 2021 

Comments